الشيخ محمد اليعقوبي
23
مفاهيم قرآنية
أو أهوال يوم القيامة أو مما يخوفونهم به في الدنيا بسبب رفضهم الانصياع لما سوى الله تعالى من طواغيت أو تقاليد اجتماعية وغيرها ، ولا يحزنون على ما فاتهم في الدنيا من أمورها الزائلة ؛ لأنهم سيجدون أن الله تعالى قد عوّضهم بكرمه بما هو خير وأبقى . وقيل إن ( ( الخوف إنما يكون من مكروه متوقع كالعذاب الذي يخافونه والحرمان من الجنة الذي يخشونه ، والحزن إنما يكون من مكروه واقع وشر لازم كالسيئات التي يحزنون من اكتسابها ، والخيرات التي يحزنون لفوتها عنهم ، فتطيّب الملائكة أنفسهم أنهم في أمن من أن يخافوا شيئاً أو يحزنوا لشيء فالذنوب مغفورة لهم والعذاب مصروف عنهم ) ) « 1 » . ثمرات الاستقامة : وتبشّرهم الملائكة بالجنة التي وُعدوا بها على لسان القرآن الكريم والناطقين به ( صلوات الله عليهم أجمعين ) بما تتضمن من نِعم وما لا عين رأت ولا أذن سمعت خالدين فيها . وتتولى أمورهم الملائكة بإذن الله تعالى مدبر الأمور وليسوا هم البشر الضعيف الجاهل الضال العاجز عن أن يتولى أموره ، وإذا تولّتها الملائكة فإنها لا تأتي إلا بالخير وترعاهم وتداريهم أكثر مما تداوي الأم الشفيقة ولدها ، وتجنّبهم كل سوء ، في كل المواطن التي يحتاج فيها إلى المعونة حيث لا ناصر إلا الله تعالى في صعوبات الدنيا وعند سكرات الموت وعندما يترك وحيداً في قبره وفي أهوال القيامة
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، تفسير الآية 30 من سورة فصلت .